عادل عبد الرحمن البدري

659

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

شققته نصفين . وفلجتُ الأرض للزراعة ، وكلّ شيء شققته فقد فلجته ، والفلّوجة الأرض المصلحة للزراعة ، ومنه سُمّي موضع في الفرات فلّوجة ( 1 ) . ومنه الخبر : أنّ حذيفة وابن حُنيف حين بُعثا إلى السواد ، فلجا الجزية على أهله . يعني قسما الجزية عليهم ، وأصل ذلك من الفِلْج ، وهو المكيال الذي يقال له ، الفالج ، وأصله سرياني ، يقال له بالسريانية : فالغا ، فعرِّب فقيل له : فالج وفِلْج . وإنّما سمّي القسمة بالفلج لأنّ خراجهم كان طعاماً ( 2 ) . [ فلذ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في الملاحم : « وتُخرِجُ لَهُ الأرضُ أفَاليذَ كَبِدهَا » ( 3 ) . الفِلْذَةُ : القطعة من الكبد واللحم والمال والذهب والفضّة ، والجمع أفلاذ . وأفاليذ كبدها استعارة لكنوزها ، ومثله قوله تعالى : ( وأَخْرَجَت الأَرْضُ أَثْقَالَها ) ( 4 ) . وفي حديث بدر : « هذه مكّة قد رمتكم بأفلاذ كبدها » ، أراد صميم قريش ولبابها وأشرافها ، كما يقال : فلان قَلْبُ عشيرته ، لأنّ الكبد من أشرف الأعضاء . والفولاذ من الحديد معروف . والفالوذ من الحلواء : هو الذي يؤكل ، يُسوّي من لبّ الحنطة ، فارسي معرّب ( 5 ) . قال أبو زيد : سمعتُ من العرب من يقول للفولاذ : فالوذ ( 1 ) . وجاء في ا لخبر : أنّه أهدي له ( صلى الله عليه وآله ) فالوذج ، فسأل عنه فقيل له : نجعل السّمن والعسل في البرمة ونضعها على النار ثمّ نقليه ، ثمّ نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السّمن والعسل ثمّ نَسُوطه حتّى ينضج ( 2 ) . [ فلز ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فِلزِّ اللُّجَيْنِ والعِقْيَان » ( 3 ) . الفِلِزّ ، بكسر اللام وفتحها : الحجارة ، وقيل : هو جميع جواهر الأرض من الذهب والفضّة والنحاس وأشباهها وما يُرمى من خبثها . وأصله الصلابة والشدّة والغِلظ . ورجل فِلِزّ : غليظ شديد ( 4 ) . ومنه الحديث : « كلّ فِلِزّ أُذيب » ( 5 ) .

--> ( 1 ) لسان العرب 3 : 346 ( فلج ) . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 20 . ( 3 ) نهج البلاغة : 196 ضمن خطبة 138 . ( 4 ) الزلزلة : 2 . ( 5 ) لسان العرب 3 : 502 ( فلذ ) . ( 1 ) المعرّب من الكلام الأعجمي : 247 باب الفاء . وقال المحقق في الحاشية أصل الكلمة بالفارسية پولاد . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 28 . ( 3 ) نهج البلاغة : 124 ضمن خطبة 91 . ( 4 ) لسان العرب 5 : 392 ( فلز ) . ( 5 ) النهاية 3 : 470 ( فلز ) .